علي العارفي الپشي
44
البداية في توضيح الكفاية
تحقيق مذهب الباقلاني : اعلم أن القاضي أبا بكر الباقلاني انكر المعاني الشرعية لألفاظ العبادات ، وقال : ان الشارع استعملها في معانيها اللغوية ، ولكن قد أضاف عدة اجزاء وشرائط إلى المعاني اللغوية . فان لاحظنا قول الباقلاني في ألفاظ العبادات فلا يكون لنا اطمئنان بكونها حقائق شرعية في المعاني الشرعية ، فلا تدل الأدلة التي قد استدل بها على ثبوت الحقيقة الشرعية في عصر الشارع المقدس عليه ، ولا يذهب عليك ، اي لا يخفى عليك ، انه مع ملاحظة مذهبه لا يكون مجال لدعوى الوضع التعيني الذي يتحقق من كثرة الاستعمال في لسانه صلّى اللّه عليه وآله وسلم ولسان التابعين ، إذ من المحتمل ان يستعملوها في المعاني اللغوية . ولكن الانصاف منع تحقق الوضع التعيني بعد تسليم استعمال الشارع والتابعين لألفاظ العبادات في المعاني الشرعية في مدّة عشرين سنة بعيد جدا . نعم حصول الوضع التعيّني في خصوص لسانه صلى اللّه عليه وآله وسلم يكون ممنوعا . الثمرة قوله : فتأمل هو إشارة إلى أن منع الوضع التعيني في خصوص لسان الشارع ، مع طول مدة الاستعمال ، يكون في غاية البعد . هذا مضافا إلى منافاة المنع لما سبق من قرب الوضع التعيني في عصر الشارع المقدس . قوله : واما الثمرة بين القولين الكلام في بيان الثمرة بين القول بثبوت الحقيقة الشرعية وعدمه : اعلم أن الحقيقة الشرعية في لسان أهل الشرع تكون من القطعيات التي تطابقت عليها آراء الكل في ألفاظ العبادات . وبعد تسالمها فما الثمرة الفقهية لهذا النزاع ؟ فنقول : ان الثمرة تظهر إذا وقعت هذه الالفاظ في كلام الشارع مجرّدة عن القرائن فتحمل على المعاني اللغوية ان قلنا بعدم ثبوت الحقيقة الشرعية في